الشيخ محمد هادي معرفة
171
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
لي قلبا عقولا ، ولسانا سؤولا » . وعن ابن مسعود قال : « إنّ القرآن أُنزل على سبعة أحرف ، ما منها حرف إلّا وله ظهر وبطن ، وإنّ عليّ بن أبي طالب عنده منه الظاهر والباطن » . « 1 » قلت : لاغرو ، وقد تمثّلت في شخصيته الفذّة شخصية الرسول الأعظم ، فكان نفس رسولاللّه صلى الله عليه وآله الذي تحدّى به نصارى نجران : « وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ » « 2 » يريد عليّا عليه السلام . فقد ربّاه الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله منذ طفولته كما يجب فأحسن تربيته ، وأدّبه مكارم أخلاق الأنبياء فأكمل تأديبه ، حتى ساواه وكافأه صنوين ، فكان أخا له ووزيره في حياته ، ووصيّه وخليفته بعد وفاته . قال عليه السلام : « ولقد كنت أتّبعه اتباع الفصيل أَثَرَ أُمِّهِ ، يرفع لي في كلّ يوم من أخلاقه عَلَما ، ويأمرني بالاقتداء به ، ولقد كان يجاور في كلّ سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري ، ولم يجمع بيت واحد يومئذ في الإسلام غير رسولاللّه صلى الله عليه وآله وخديجة وأنا ثالثهما ، أرى نور الوحي والرسالة ، وأشمّ ريح النبوّة ، ولقد سمعت رنّة الشيطان حين نزل الوحي عليه صلى الله عليه وآله . فقلت : يا رسولاللّه ما هذه الرنّة ؟ فقال : هذا الشيطان قد أيس من عبادته . إنّك تسمع ما أسمع ، وترى ما أرى ، إلّا أنّك لست بنبيّ . ولكنّك لوزير ، وإنّك لعلى خير » . « 3 » ولعلّك - أيّها القارئ - تستغرب لو قلت لك : إنّ قراءة مصحفنا اليوم هي قراءة عليّ عليه السلام ! لقد كان عليه السلام حريصا على محافظة نصّ القرآن الأصل ، ومرّ حديث تواتر النّص الحاضر ، يتعاهده المسلمون جيلا بعد جيل بكلّ أمانة وإخلاص ، معجزة قرآنية باقية ، وقد وجد القوم أنّ النّص الحاضر يتوافق كاملًا مع قراءة حفص ، ومن ثمّ أسندوه إليه ، نسبة مقلوبة يأتي تفصيلها . لكن الشيء الذي نريده هنا : أنّ هذا النصّ موافق تماما مع قراءة حفص . وإذا ضممنا
--> ( 1 ) - التفسير والمفسرون للذهبي ، ج 1 ، ص 90 عن حلية الأولياء لأبي نعيم الإصبهاني . ( 2 ) - آل عمران 61 : 3 . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة ، ص 301 من الخطبة القاصعة .